ماكس فرايهر فون اوپنهايم

239

من البحر المتوسط إلى الخليج

نشاطها وكانت المقاهي تعجّ بالزوار وتضج بالموسيقى . ويتولى مهمة المراقبة والإشراف في القرية رجال من الضابطية من الموصل . في اليوم التالي ، في 24 أغسطس / آب ، غادر المركب مرساه في الصباح الباكر . في الساعة الرابعة والنصف قبل الظهر كانت على يسارنا قرية للجبور اسمها جهينة وفيها نحو 100 بيت ترابي ، وكانت مقابلها على يسارنا قرية سلمية ، وهي قرية أكبر فيها حوالي 150 بيتا مبنية من الحجارة والطين ويقيم فيها سكان تركمان . في الساعة السادسة ارتطم المركب بعائق « 1 » في مجرى النهر دون أن تلحق به أي أضرار . وكان لينّآير ، الذي عبر هذا المنحدر المائي في أغسطس / آب ، في وقت كان فيه مستوى الماء منخفضا جدا ، قد لاحظ هنا وجود كتل صخرية كبيرة في النهر تعود حسب رأيه إلى سد قديم « 2 » . وقد حاول لا يارد التأكد من توقعاته بأن أجرى بعض الحفريات على الضفة اليمنى في داخل البر لكنه تخلى عن هذا العمل بعد بضعة أيام « 3 » . ولعل المنحدرات المائية قد نجمت عن جدار اصطناعي يعود إلى آثار نمرود الواقعة تحتها مباشرة ، بينما يعتقد بيترمان « 4 » أنها تعود إلى بقايا جسر حجري بني هنا ، حسب التقاليد العربية ، على كتلة من الصخور الطبيعية الموجودة في النهر . [ آثار نمرود ] في الساعة السادسة و 20 دقيقة توقف الكلك على الضفة اليسرى فنزلنا إلى البر لنزور آثار نمرود . يقع حقل الآثار الفعلي على بعد نصف ساعة تقريبا من النهر في داخل اليابسة ، مع العلم بأن النهر يرسم اليوم تحت قرية سلمية قوسا كبيرا نحو الغرب ، بينما كان في الماضي يمر بالقرب من أسوار المدينة القديمة مباشرة . ولم تزل آثار المجرى القديم واضحة تماما حتى اليوم . يتألف حقل آثار نمرود ، بصورة رئيسية ، من تل كبير مستطيل الشكل متجه من الجنوب إلى الشمال ويشبه الهضبة المنبسطة ، يبلغ طول ضلعه القصير 300

--> ( 1 ) انظر ريتش ، إقامة في كردستان ، الجزء الثاني ، ص 129 . ( 2 ) انظر كينّآير ، رحلة عبر آسيا الصغرى ، ص 465 . ( 3 ) انظر لا يارد ، نفس المصدر السابق ، ص 354 . ( 4 ) نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 54 .